المعجزة التاسعة: سبب تشيّع بني راشد

 روى الشيخ ابن بابويه عن أحمد بن فارس الأديب انّه قال: انّ بهمدان ناساً يعرفون ببني راشد، وهم كلّهم يتشيّعون مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان، فقال لي شيخ منهم _ رأيت فيه صلاحاً وسمتاً _:

إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج حاجّاً، فقال: انّه لمّا صدر من الحج وساروا منازل في البادية قال: فنشطت في النزول والمشي، فمشيت طويلاً حتى أعييت ونعست، فقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت.

قال: فما انتبهت الاّ بحرّ الشمس ولم أر أحداً فتوحّشت ولم أر طريقاً ولا أثراً، فتوكّلت على الله عز وجل وقلت: أسير حيث وجّهني، ومشيت غير طويل، فوقعت في أرض خضراء نضراء كأنّها قريبة عهد من غيث وإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف.

فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به فقصدته، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهم فردّا ردّاً جميلاً وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيراً، فقام أحدهما ودخل واحتبس غير بعيد، ثم خرج فقال: قم فادخل.

فدخلت قصراً لم أر بناءاً أحسن من بنائه ولا أضوء منه، فتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت، وقد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه، والفتى كأنّه بدر يلوح في ظلام، فسلّمت فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه.

ثم قال لي: أتدري من أنا؟ فقلت: لا والله، فقال: أنا القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف _ وأشار إليه _ فأملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

فسقطت على وجهي وتعفّرت، فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همدان، فقلت: صدقت يا سيدي ومولاي، قال: فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك؟ فقلت: نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرّة وخرج ومشى معي خطوات، فنظرت إلى طلال وأشجار ومسجد.

فقال: أتعرف هذا البلد؟ فقلت: انّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباد وهي تشبهها، قال: فقال: هذه أسد آباد امض راشداً، فالتفتُ فلم أره، فدخلت أسد آباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون ديناراً، فوردت همدان وجمعت أهلي وبشّرتهم بما يسّره الله عز وجل لي، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.(8)

 

الهوامش

(8) كمال الدين 2: 453/ ح 20، عنه البحار 52: 40/ ح 30.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *