اللقاء بالإمام المهدي ع – الحكاية الثامنة: في لقاء الشريف عمر بن حمزة للحجة ع

 روى الشيخ الجليل والأمير الزاهد ورّام بن أبي فراس في آخر المجلّد الثاني من كتاب تنبيه الخواطر، قال: حدّثني السيد الأجل الشريف أبو الحسن عليّ بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، قال: حدّثني عليّ بن نما، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن حمزة الأقساسي في دار الشريف عليّ بن جعفر بن عليّ المدايني العلوي، قال:

كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوماً بالزهد منخرطاً في سلك السياحة، متبتلاً للعبادة، مقتفياً للآثار الصالحة، فاتّفق يوماً أنّني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدّثه وهو مقبل عليه، قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم وقد انتصف الليل، وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة، فإذا أقبل عليّ ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد، فلمّا توسّطوا صرحته(21) جلس أحدهم ثم مسح الأرض بيده يمنة ويسرة، فحصحص الماء ونبع، فأسبغ الوضوء منه.

ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا، ثم تقدّم فصلّى بهما إماماً فصلّيت معهم مؤتماً به، فلمّا سلّم وقضى صلاته بهرني حاله، واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما إلى يميني عن الرجل، فقلت له: من هذا؟

فقال لي: هذا صاحب الأمر ولد الحسن عليه السلام، فدنوت منه وقبّلت يديه وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحقّ؟ فقال: لا، وربّما اهتدى الاّ انّه ما يموت حتى يراني.

فاستطرفنا هذا الحديث، فمضت برهة طويلة فتوفّى الشيخ عمر ولم يشع انّه لقيه، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الراد عليه: أليس كنت ذكرت أنّ هذا الشريف عمر لا يموت حتى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه؟

فقال لي: ومن أين لك انّه لم يره؟ ثم انّني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده، فقال: انّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي، وهو في مرضه الذي مات فيه وقد سقطت قوّته بواحدة وخفت موته والأبواب مغلّقة علينا، إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله.

فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدّثه مليّاً ووالدي يبكي ثم نهض، فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: اجلسوني، فأجلسناه وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث آتى فقال: اطلبوه، فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلّقة ولم نجد له أثراً، فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وانّا لم نجده، ثمّ انّا سألناه عنه فقال: هذا صاحب الأمر عليه السلام، ثم عاد إلى ثقله في المرض وأغمي عليه.(22)

يقول المؤلف (أي صاحب النجم الثاقب):

انّ أبا محمّد الحسن بن حمزة الاقساسي المعروف بعزّ الدين من أجلّة السادة، ومن شرفاء وعلماء الكوفة وهو شاعر ماهر، وقد جعله الناصر بالله العباسي نقيب السادة.

والاقساسي هذا هو الذي أنشد أبياتاً حينما ذهب مع المستنصر بالله العباسي إلى زيارة سلمان، فقال له المستنصر: كذبت الشيعة الغلاة انّ عليّاً جاء من المدينة إلى المدائن في ليلة واحدة لغُسل سلمان ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة، فأنشد في جوابه:

أنكرت ليلة إذ سار الوصيّ أرض المدائن لمّا طلبا وغسّل الطّهر سلماناً وعاد إلى عرايض يثرب والاصباح ما وجبا وقلتَ ذلك من قول الغلاة وما ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا فآصف قبل ردّ الطرف من سبأ بعرش بلقيس وافى يخرق الحُجُبا فأنت في آصف لم تغل فيه بلى في حيدرٍ أنا غال انّ ذا عجبا إن كان أحمد خير المرسلين فذا خير الوصيّين أو كلّ الحديث هبا ومسجد جعفي من المساجد المعروفة المباركة، وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السلام فيه أربع ركعات، ثمّ سبّح تسبيح الزهراء عليها السلام، ثم ناجى الله بمناجاة طويلة مذكورة في كتب المزار، وذكرتها في الصحيفة الثانية العلوية، ولم يبق الآن لهذا المسجد أثر.(23)

 

الهوامش

(21) صرحة الدار: عرصتها. (22) مجموعة ورام 2: 303/ فيمن رأى الغائب عليه السلام مع معجزة. (23) النجم الثاقب: 385.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *